الشيخ محمد إسحاق الفياض

353

المباحث الأصولية

الخطابات الوجوبية . [ الخطابات التحريمية على نوعين ] وأما الخطابات التحريمية فهي على نوعين : النوع الأول ، الخطابات التحريمية التي لا موضوع لها في الخارج ، ونقصد بعدم الموضوع لها عدم وجود المتعلق لمتعلقاتها ، باعتبار ان الموضوع هو متعلق المتعلق وذلك كالخطابات الناهية عن الكذب والغيبة ونحوهما ، إذ ليس للكذب أو الغيبة متعلق في الخارج لكي تتوقف فعلية حرمته على فعليته فيه ، وفي مثل هذا الخطاب التحريمي الذي لا موضوع له لكي يبحث عن أنه قد أخذ مفروض الوجود في الخارج أو لا ، لا يتم ما افاده قدس سره . النوع الثاني ، أن يكون له موضوع في الخارج ، كالخطاب الناهي عن شرب الخمر أو النجس أو عن أكل مال الغير ونحوها ، لأن الشرب في المثال متعلق الحرمة مباشرة ، ومتعلق الشرب الخمر في الخارج والأكل متعلق للحرمة كذلك ومتعلق الأكل مال الغير فيه ، وحينئذٍ فيقع الكلام في أن مثل هذه الخطابات الناهية ، هل هي ظاهرة في أن موضوعاتها قد أخذت مفروضة الوجود في مقام الجعل أو لا ، فان كانت مأخوذة مفروضة الوجود فيه ، فبطبيعة الحال تتوقف فعليتها على فعلية موضوعاتها في الخارج كالاحكام الوجوبية ، وان لم تكن مأخوذة كذلك ، فهي فعلية ولا تتوقف فعليتها على فعلية موضوعاتها فيه بل هي فعلية بفعلية ملاكاتها سواءً كانت موضوعاتها موجودة فيه أم لا ، هذا . والصحيح في المقام ان يقال إن المحرمات الإلهية غالباً تكون من الأعمال الرذيلة الدنيئة ومن الأعمال التي يتنفر الطبع عنها ولا يليق للانسان